الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

160

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

ويزعمون أنّه حابا ابن عمّه ، وأخبار الخصوم صريحة في كراهة الصحابة لتعيينه له عليه السّلام ، فيمكن ادّعاء أنّ التأكيد مقتضى الظاهر ، فتأمّل . ثمّ انّه ثنّا ذلك بالاخبار بأنّه صلّى اللّه عليه واله هو المتصرّف في شؤونهم والمتولّي لأحكام دينهم ودنياهم ، فقال : وأنا أولى بكم من أنفسكم . ثمّ ثلّث بالاخبار بأنّ أمير المؤمنين وباب مدينة العلم أولى بالتصرّف في كلّ من هو صلّى اللّه عليه واله أولى به من نفسه ، وقدّم عليه المقدّمتين الأوّلتين لما يعلمه منهم من أنّهم لا تطيب أنفسهم بتقديمه عليه السّلام عليهم ، فسجل عليهم بهما ، وقطع بهما عرق الاختيار ، وحسم بهما مادّة الرجوع إلى الأهواء الشيطانيّة ، وأوجب التسليم إلى اللّه سبحانه وإلى الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وعدم التعرّض لنقض شيء ممّا أبرمناه ، وهذا واضح عند المتأمّل بعين البصيرة . وكذا التأمّل في الخبر الذي رواه ابن المغازلي الفقيه في كتاب المناقب ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري « 1 » ، فانّه نصّ صريح في إمامته عليه السّلام ، لا سيّما قوله في آخره : وانّ عليّا لعلم للساعة لك ولقومك وسوف تسألون عن علي عليه السّلام . ومن تأمّل في الخبر الذي رواه الزهري لم يذهب عليه أنّه صريح في الإمامة بل نصّ فيها ، حيث استفسر النبيّ صلّى اللّه عليه واله فيه الصحابة عن أولى الناس بالمؤمنين أربع مرّات ، وفي كلّ مرّة يجيبونه بأنّ اللّه ورسوله أولى بالمؤمنين ، كلّ ذلك تأكيدا للحجّة وقطعا للأعذار ، ولو كان المراد بالمولى أحد تلك المعاني الاخر لم يحتج إلى هذه التأكيدات البليغة والاستفسارات الكثيرة ، كما لا يخفى على ذي البصيرة الثاقبة . وأمّا ثالثا ، فلأنّ الصحابة فهموا من ذلك ما فهمناه ، وتحقّقوا أنّ مراده هو ما رسمناه دون بقيّة معانيه ؛ لأنّهم هنّوا عليّا عليه السّلام بذلك على وجه بليغ ، والتهنأة غير

--> ( 1 ) ورواه الخطيب في كتابه تاريخ بغداد ، باسناده إلى أبي هريرة ، كما رواه ابن المغازلي « منه » .